الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

357

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مشكلة ، والسائل كان ابن الكواء الخارجي . روى المصنف في ( خصائصه ) عن الأصبغ ان ابن الكواء - وكان متعنّتا في المسائل - قال له عليه السلام : خبّرني عن اللّه تعالى هل كلّم أحدا من ولد آدم قبل موسى فقال عليه السلام : قد كلّم اللّه جميع خلقه برّهم وفاجرهم ، وردوا عليه الجواب . فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه فقال : وكيف كان ذلك قال عليه السلام : أما تقرأ كتاب اللّه تعالى إذ يقول لنبيّنا : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( 1 ) فقد أسمعهم كلامه وردّوا عليه الجواب ، كما تسمع في قول اللّه يا ابن الكواء ( 2 ) . وعن ( صفوة الأخبار ) : قام ابن الكواء إليه عليه السلام فقال : أخبرني عن بصير بالليل بصير بالنهار ، وعن بصير بالنهار أعمى بالليل ، وعن بصير بالليل أعمى بالنّهار فقال عليه السلام له : سلّ عمّا يعنيك ودع ما لا يعنيك أما بصير بالليل بصير بالنهار فهذا رجل آمن بالرسل الذين مضوا ، وأدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فآمن به فأبصر في ليله ونهاره ، وأما أعمى بالليل بصير بالنهار ، فرجل جحد الأنبياء الذين مضوا والكتب وأدرك النبي فآمن به فعمى بالليل وأبصر بالنّهار ، وأما أعمى بالنّهار بصير بالليل فرجل آمن بالأنبياء وجحد النبي فأبصر بالليل وعمى بالنّهار ( 3 ) . قوله عليه السلام « سل تفقّها » أي : تفهما « ولا تسأل تعنّتا » أي : بإيقاع المسؤول في المشقّة والزلّة . روى أنّ ابن الكواء سأله عن قوله تعالى : وَالذّارِياتِ ذَرْواً ( 4 )

--> ( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) خصائص الرضي : 63 . ( 3 ) نقله عنه المجلسي في البحار 40 : 238 ح 45 . ( 4 ) الذاريات : 1 .